ابن الوزان الزياتي

392

وصف افريقيا

ويدفع هذا المبلغ عن الرجل وعن راحلته ، لأن المتعارف عليه في إفريقيا ان كل جندي هو فارس . والطلاب هم أفقر الناس لأنهم يعيشون في مدارسهم بصورة بائسة . ولكنهم بعد أن يحصل أحدهم على الشهادة النهائية ، يعينّ أستاذا أو كاتب عدل أو إماما . وتجار تلمسان وأهلها ذو وهندام جيد ، وأحيانا أفضل من أهل فاس ، لأنهم في الحقيقة أكثر ظرفا وأكثر كرما . ويلبس الصناع كذلك ثيابا لائقة ، ولكنهم يضعون ثوبا قصيرا ، وقليل منهم الذين يضعون عمامة على الرأس ، فيستخدمون قلنسوة دون ثنيات ، ويلبسون أحذية تصعد حتى أواسط سيقانهم . والجنود هم أردأ السكان لباسا . فهم يضعون على ظهورهم صدرية ذات أكمام عريضة ، وفي الشتاء يستبدلون بها كساء من جلد بدون فرو مصنوع على هيئتها ويضعون فوق الصدرية أو الكساء وشاحا كبيرا من قماش القطن يلفونه ويلتحفون به شتاء أو صيفا . أما العسكريون من ذوي الرتب العالية فيلبسون فوق الصدرية كساء آخر ، ويضعون فوق المعطف قبعة كتلك التي كانت متصلة بالمعاطف التي كان الناس يلبسونها سابقا في إيطاليا خلال أسفارهم ، وكانوا يسترون رؤوسهم بهذه القبعة في حالة تساقط المطر . ويكتسي الطلاب حسب حالتهم المادية . وفي الواقع يلبس ابن الجبل لباس أمثاله من أهل الجبال ويلبس العربي لباسا عربيا . ولكن أفضل الناس كساءهم الأساتذة والقضاة والأئمة والموظفون . عادات ومصالح البلاط الملكي يعيش ملك تلمسان ضمن مراسم دقيقة فهو لا يظهر إلا بالنسبة للكبار ولشخصيات بلاطه الرئيسية ، ولا يستقبل أحدا سواهم . وهم الذين يصرّفون الأمور حسب النظام السائد . وفي هذا البلاط مناصب ودوائر عديدة . والشخصية الأولى في البلاط هو القائد « 50 » الذي يحدّد المعاشات حسب قدر كل واحد وكفاءته . وهو الذي يقود الجيوش ويكون أحيانا على رأسها ضد العدو مع نفس سلطة الملك . والشخصية الثانية هو الكاتب الأول الذي يكتب ويجيب باسم الملك . والشخصية الثالثة هو الخازن الذي يستلم مال الملك ويحتفظ به وبالعائدات الملكية

--> ( 50 ) المزوار .